يوسف بن تغري بردي الأتابكي
11
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
يركب بالشاويش وغيره من شعار الملك وحدثته نفسه بالملك وكان أصحابه يسمونه الملك الجواد فيما بينهم كل ذلك والمعز سامع مطيع حتى خطب أقطاي بنت الملك المظفر تقى الدين محمود صاحب حماة وكان أخوها الملك المنصور هو يومئذ صاحب حماة بعد موت أبيه وتحدث أقطاي مع الملك المعز أيبك أنه يريد يسكنها في قلعة الجبل لكونها من بنات الملوك ولا يليق سكناها بالبلد فاستشعر الملك المعز منه بما عزم عليه وأخذ يدبر أمره وعمل على قتله فلم يقدر على ذلك فكاتب الملك المعز السلطان صلاح الدين يوسف واستشاره في الفتك به فلم يجبه في ذلك بشئ مع أنه كان يؤثر ذلك لكنه علم أنه مقتول على كل حال فترك الجواب ثم سير فارس الدين أقطاي الجمدار المذكور جماعة لإحضار بنت صاحب حماة إليه فخرجت من حماة ووصلت إلى دمشق بتجمل عظيم في عدة محفات مغشاة بالأطلس وغيره من فاخر الثياب وعليها الحلي والجواهر ثم خرجت بمن معها من دمشق متوجهة إلى الديار المصرية وأما الملك المعز فإنه لما أبطأ عليه جواب الملك الناصر صلاح الدين في أمر أقطاي وتحقق أن بنت صاحب حماة في الطريق بقي متحيرا إن منعه من سكنى القلعة حصلت المباينة الكلية وإن سكنه قويت أسبابه بها ولا يعود يتمكن من اخراجه ويترتب على ذلك استقلال الأمير فارس الدين أقطاي بالملك فعمل على معاجلته